عبد الملك الثعالبي النيسابوري

272

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أيحلّ أخذ الماء من * متلهّب الأحشاء صادي « 1 » ففتنت الجميع ، ثم انبسطنا في الشرب واشتغل في الشدو ، وارتفع الأمر عن الضبط ، والأصوات عن الحفظ ، واتفقت في أثناء ذلك مذاكرات ، ومناشدات ومجاوبات ، وافترقنا . * * * فصل منه أيضا وعلى ذكر عكبرا حضرنا مع الأستاذ أبي محمد أيده اللّه تعالى بها فاستدعى دنا للوقت ، وخمارا من الدير ، وريحانا من الحانة ، واقترح غناء من الماخور ، وأخذنا في فن من الانخلاع عجيب ، بطريق من الاسترسال رحيب . ورسم أن يقول من حضر شيئا في اليوم ، فاستنظروا وركبت فرسي ، فاتفقت أبيات لم تكن عندي مستحقة لأن تكتب أو تسمع ، لكن رضاء القوم جمل لدي صورتها ، ولولا حذري من توبيخ مولانا لطويتها وهي [ من الطويل ] : تركت لسافي الريح بانة عرعرا * وزرّت لصافي الراح حانة عكبرا « 2 » وقلت لعلج يعبد الخمر زفّها * مشعشعة قد شاهدت عصر قيصرا « 3 » فناولنيها لو تفرّق نورها * على الدهر نال الليل منها تحيّرا وأوسعني آسا ووردا ونرجسا * وأحضرني نايا وطبلا ومزهرا هنالك أعطيت البطالة حقّها * وألقيت هتك الستر مجدا ومفخرا كأنّي الصبا جريا إلى حومة الصبا * أناغي صبيا من جلندا مزنّرا « 4 » فعانقته والراح قد عقرت بنا * فكرّرت تقبيلا وقد أقبل الكرى

--> ( 1 ) الصادي : الظامئ . ( 2 ) الريح السافية : أي التي تهب فتسفّ الرمال . ( 3 ) العلج : الكافر . ( 4 ) الصّبا : الريح الباردة . والجلندا : الفاجر والعاجز ، أو هي اسم بلدة .